ابن سبعين

228

بد العارف

عالما معقول كن بالفتح المبين وغايتها إذا فقدت بقضايا وسميت هالكة معقول فمن بالنصر العزيز الرفيع . هذه الحروف فاسمع تركيبها . الا بد قضايا ، والقضايا أزل ، والأزل على مشار ، والمشار على ذات ، والذات واحدة ، والواحد غير زائد على طبيعة الوجود . والموجود في الهوية حق ، والحق في الانية ثابت والثبوت يخبر عنه بالضرورة فان حذفت القضايا العدمية اخبر عن نفسه وهو الخير الحق . وان أثبت القضايا العدمية [ 72 أ ] يخبر عنه غيره وغيره به ومنه وعنه وله وفيه . وهذا هو المراد بقوله ( ص ) عن ربه : « كنت كنزا لم أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني » . وهذه الحروف قد ركبت يا فيلسوف فاسمع الكلام : المعروف هو هو بعينه الذي قبل والمقبول هو هو بعينه الذي صرف . والعبادلة القول عليهم واحد . والصمدية النظر إليها مختلف . والتعريف إذا كان عن مراجعة فهو الكلمة . وإذا كان في وجوده الثابت فهو الأول . وإذا كان جمل وتعدد فهو الآخر . والجمل والعدد والثبوت والكلمة والمراجعة والتعريف والصمدية هو القديم . والقديم إذا اخبر به وعنه يقال له اله فالله هو الأول والآخر والثابت والمتكلم المعرف . وبالجملة كل شيء هالك الا وجهه . وهذا المطلب قد تم وقد صح عندك ان كنت ذا بصيرة ممن يجب ان يسمع منه ويعقل عنه ومن هو الميت من النفوس الجاهلة بالإضافة إلى نفوس العلماء . واعلم أن قلوب المقربين مفتوحة وصدورهم مشروحة ، متسعة بنور الهداية والتوفيق والعلوم والمعارف والتحقيق . وقلوب الفلاسفة الذين لم يسمعوا من المقربين حرجة وضيقة ومنغلقة ومظلمة . وعقولهم قاصرة وأفكارهم تائهة ، ونفوسهم ممتلئة من وساوس حديثها . وفي القرآن آية تشرح أحوال المقربين السنية وآية تشرح أحوال الظالمين الجهلة . مثل قوله تعالى : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ